أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
313
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
ومعه شاطر واحد إلى منزل حسين ، فأكرمه وسقاه شربة سكّر بعد ما امتنع نصوح عن شرب السكر ، فلما شرب حسين من إناء نصوح شرب نصوح منه . ولما دخل نصوح لحسين كان لابسا درعا تحت القفطان ، وظن الناس خروج نصوح خفية ليلا خوفا من حسين وعساكره ، فلم يكن الأمر كذلك ، بل خرج بعساكره وطبوله وزموره وقت الغداة . فوادعه حسين . فلما استقبل نصوح الحسين قال له : هذا الميدان يا حسين باشا . فأراد مسابقته فقال له علي بيك ابن أخيه : هذا شاب ، وأنت شيخ يغلبك . فنزل علي بيك للميدان . ثم استولى حسين على كفالة الممالك الحلبية ، وشحنها من السكمان ، وصادر الأغنياء والفقراء لأجل علوفة السكمان . ثم أمر سنان باشا المشهور بابن جفال لحسين بالتوجه إليه لقتال شاه العجم ، فقدّم رجلا وأخّر أخرى ، وتباطأ حتى سافر حسين ، فوجد سنان قد رجع من المحاربة مكسورا مقهورا . فقابل حسين سنان ، فمجرد ما وجده خنقه في الحال ، وقطع رأسه . وسيأتي في ترجمة علي بيك تمام الخبر . وقتل في سنة ثلاث عشرة « 1 » وألف . واستولى السكمانية على حلب ، يصادرون أهلها . وبالجملة فقد كان حسين محبا للعلماء والصلحاء ، إلا أنه كان مستخفا بالدولة العثمانية أيّد اللّه سلطنتها على ممر الأيام .
--> ( 1 ) في الأصل : عشر .